احسان الامين
297
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( آل عمران / 97 ) . ما السبيل ؟ قال : « الزاد والراحلة » « 1 » . - وأخرج أحمد وغيره ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ ( ص ) في قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( الإسراء / 79 ) . قال : « هو المقام الّذي أشفع فيه لأمّتي » وفي لفظ : « وهي الشفاعة » « 2 » . وفي القرآن ما يستحيل حمله على ظاهره ، كما قال الزركشي ، فيحمل على المؤول ، لا المعنى الظاهر الراجح فيه ، كقوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ( الإسراء / 24 ) ، فانّه يستحيل حمله على الظاهر ، لاستحالة أن يكون آدمي له أجنحة ، فيحمل على الخضوع وحسن الخلق . وكقوله تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يستحيل أن يشدّ في القيامة في عنق كلّ طائع وعاص وغيرهما طير من الطيور ، فوجب حمله على الكتاب في الحساب لكل واحد منهم بعينه « 3 » . والانتقال من المعنى الأولي الظاهر ، إلى المعنى الباطن المكتسب بالتدبّر والتأمّل ، يعطي لفهم الآية القرآنية أبعادا إضافية واسعة وعالية المرام ، وهي لا تقع في عرض المعنى الظاهر بل في طوله ، فإن إرادة الظاهر لا تنفي إرادة الباطن ، كما إن إرادة الباطن لا تزاحم إرادة الظاهر « 4 » . فعند التدبّر في قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ( النّساء / 36 ) ، والآيات المشابهة لها ، نرى انّه تعالى ينهى عن عبادة الأصنام ؛ وعندما نتوسّع بعض التوسّع نرى النهي عن عبادة غير اللّه . . . ثمّ النهي عن عبادة الانسان نفسه باتباع
--> ( 1 ) - م . ن / ص 1243 . ( 2 ) - م . ن / ص 1261 . ( 3 ) - البرهان / ج 2 / ص 206 . ( 4 ) - القرآن في الاسلام / ص 41 .